أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 39
يغضب الله لقتلها، وإنما يقتل من لا حرمة له عند الله تعالى، ولا وزن له عند أولي الألباب، وتعالى الله عن أن يعاملهم إلا بالحسنى، كما قال عز من قائل: هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَٰنُ﴾(50) وأنبياء الله أجلُّ من أن يتوهموا بربهم تبارك وتعالى أنه قد غضب عليهم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ويمتنع على رسول الله أن يذكرهم إلا بما هم أهله.
ثم كيف يتسنَّى لأهل المحشر أن يشتوروا ويأتمروا؟ وهم بحيث: ﴿ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ(51) ﴾ ، ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ(52) ﴾ .
وأنَّى لهم بالوصول إلى الأنبياء في ذلك الموقف، والأنبياء يومئذ على الأعراف، وهل يصل أهل الأرض إلى السماء؟ وما الذي منعهم من التوسل توّاً برسول الله؟ فإنه صلى الله عليه وآله وسلم صاحب المقام المحمود، والجاه العظيم، والشفاعة المقبولة، لا يجهله يومئذ أحدٌ من الناس، ولو لم يُرجعهم إليه آدم ولا نوح ولا إبراهيم ولا موسى؟ وهلاَّ أراحوا أولئك المساكين بدلالتهم من أول الامر على وليِّ الأمر في ذلك الحشـر؟! أكانوا يجهلون مقامَه المحمود في اليوم الموعود، أم كانوا يؤثرون عناء أولئك المؤمنين المستغيثين.
ولنا
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.