أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 38
تخشع أمامها العيون، ومهابة تتطامن لديها المفارق، وعظمة تتصاغر عندها الهمم، وينخفض لها جناح الضعة، فإنما هو من آثاره صلى الله عليه وآله وسلم ولولا فرقانه العظيم، وقرآنه الحكيم، وسنته المعصومة ما عرفهم ممن تأخر عنهم أحد، إذ ليس غير الكتاب والسنة في أيدي الناس برهان قاطع ولا حجة بالغة، بل لا خبر مسند ولا رواية تليق بالعقول، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفظ بسنته وكتاب ربه عز وجل خصائص الأنبياء وسننهم، وخلَّد مجدهم وحمدهم، ومثل إخلاصهم لله بالعبادة، وإخلاصهم للعباد بالنصح والإرشاد والإفادة، كما حفظ بهما تاريخ الأمم الماضية، والقرون الخالية، وتمَّم بهما مكارم الأخلاق، ومحامد الصفات والآداب، وشرع بهما عن الله تعالى تلك الأنظمة الحكيمة، والقوانين القويمة، شرائع تضمن للبشـر كافة سعادة الدنيا والآخرة، وجمع فيهما العلم والحكمة والسياسة وشرف المعاش والمعاد، وحفظ بهما لغة الضاد إلى يوم التناد.
فحديث أبي هريرة هذا بهرائه وهذره أجنبيٌّ عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباين سننه كلّ المباينة، ومعاذ الله أن ينسب إلى أنبياء الله ما اشتمل عليه هذا الحديث الغث التفه، وحاشا آدم من المعصية بارتكاب المحرَّم الذي يوجب غضب الله، وإنما كان منهيًّا عن الشجرة نهي تنبيه وإرشاد، وتقدَّس نوحٌ من الدعاء إلا على أعداء الله تقرُّباً إليه عز سلطانه؟ وتنزَّه إبراهيم عن الكذب، وعن كل قول أو فعل يغضب الله عز وجل أو يخالف الحكمة، ومعاذ الله أن يقتل موسى نفساً