أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 378
به في قضية الحرث والغنم، على حسب ما جاء في التفصيل الذي ادعاه عبد الحسين؟!
ثم إن أهل العلم السابقين قد ذكروا صوراً في توجيه حكم داود عليه الصلاة والسلام بالولد للكبيرة، نذكر شيئاً منها، كقول القاضي عياض رحمه الله: ويحتمل أن داود عليه الصلاة والسلام إنما قضى به للكبرى على مقتضى شرعنا إذ كان لا يخالفه، إما لكونه في يدها، أو يُشبهها إن كان القضاء في شرعه في الإلحاق بالشبهة(752) ، وحكم سليمان عليه الصلاة والسلام بعد هذا التوسط والتلطف به للصغرى، لما رأى من إشفاقها بعد تعجيزه الكبرى بذلك وفضيحته لها، إذ لو كان ولدها لأشفقت عليه، فيكون منها حينئذ لتلك الخجلة والفضيحة ما يوجب الاعتراف والتسليم(753) .
وقال ابن الجوزي: أما داود عليه الصلاة والسلام فرأى استواءهما في اليد فقدَّم الكبرى لأجل السنِّ، وأما سليمان عليه الصلاة والسلام فرأى الأمر محتملاً فاستنبط فأحسن، فكان أحدَّ فطنة من داود عليه الصلاة والسلام ، وكلاهما حكم بالاجتهاد، لأنه لو كان داود حكم بالنصِّ لم يسع سليمان أن يحكم بخلافه، ولو كان ما حكم به نصاً لم يخفَ على داود، وهذا الحديث يدلُّ على أن الفطنة والفهم موهبة لا بمقدار السن، قال أبو بكر الخطيب: وفيه دليل على أن الحقَّ في جهة واحدة، لأن سليمان لو وجد مساغاً ألاَّ ينقُضَ على داود حكمَه لفعل(754) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.