أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 379
وقال القرطبي: قد أشكل هذا على كثير من الشارحين، حتى قال بعضهم: إن هذا لم يكن من داود حكمًا، وإنَّما كان فتيا، وهذا فاسدٌ لنصِّه على أنه قضى، ولأن فتيا النبي وحكمه سواء؛ إذ يجب تنفيذ ذلك، وقالت طائفة أخرى: إن ذلك كان من شرع داود أن يحكم به للكبرى؛ يعني: من حيث هي كبرى، وهذا أيضًا فاسدٌ؛ لأنَّ اللفظ ليس نصًّا في ذلك، ولأن الكبر والصغر طَرْدٌ محض عند الدعاوى، كالطول والقصر، والسّواد والبياض؛ إذ لا يوجب شيء من ذلك ترجيح أحد المتداعيين، حتى يحكم له أو عليه لأجل ذلك، وهذا مما يَقطع به من فهم ما جاءت به الشرائع، كما بيَّنَّاه في الأصول، والذي ينبغي أن يقال: إن داود عليه الصلاة والسلام إنما حكم به للكبرى لسبب اقتضى عنده ترجيح قولها، ولم يذكره في الحديث بعينه؛ إذ لم تَدْعُ حاجةٌ إليه، فيمكن أن يقال: إن الولد كان في يد الكبرى، وعلم عجز الأخرى عن إقامة البيِّنة، فقضى به لها إبقاء لما كان على ما كان، وهذا تأويل حسن لا يمنعه اللفظ، وتشهد له قاعدة الدعاوي الشرعية التي يبعد اختلاف الشرائع فيها(755) ؟!اهـ كلام القرطبي رحمه الله.
واختصر ما سبق ونقله كلٌّ من: النووي وابن حجر، وزاد الأخير قول الداودي: إنما كان منهما على سبيل المشاورة، فوضح لداود صحة رأي سليمان فأمضاه(756) .اهـ.
قلت:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.