أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 368
وَكُنَّا فَٰعِلِينَ(733)
ولما كان لابد لعبد الحسين من جواب على هذه الآية، وهي في ظاهرها تخالف ما كان قد قرّره من عدم جواز استدراك بعض الأنبياء على بعض، جعل يتمحّل في إيراد الجواب، وينشئ أباطيل من بنات أفكاره، يدفع بها الحقَّ الواضح، وسأبدأ بذكر هذا الجانب من كلامه قبل أن أقوم بالجواب على شبهته، وما ذلك إلا ليتبيّن لكل ذي إنصاف مدى التلاعب في النصوص الشرعية للوصول إلى المراد.
قال عبد الحسين بعد أن ذكر وجوه ردِّه على الحديث: تنبيه: ظن أبو هريرة أن داود وسليمان ﴿ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ﴾(734) كانا متناقضين في الحكم، فهان عليه تزوير تلك القصة الخيالية، ولم يدر أنهما كانا على الصواب، وأن حُكمَ كلٍّ منهما وعلمَه إنما كان من لدن رب الأرباب.
ومجمل قضيتهما، أن غنماً أصابت في الليل حرثاً، وكان كرْماً قد بدت عناقيده فأكلَتْه، فترافع صاحب الحرث وأصحاب الغنم إلى داود عليه السلام ، فكان بمقتضى شرعه الموحى إليه من الله تعالى أن يحكم بالغنم لصاحب الحرث لأن قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في الحرث، فلما أراد أن يحكم بذلك؛ نسخه الله تعالى على لسان سليمان، وكان شريكه في النبوة فأفهمه الله أن الحكم أصبح في مثل تلك الواقعة أن تُدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأصوافها، ويدفع الحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه حتى يعود كهيئته قبل عيث الغنم فيه ثم يترادّان.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.