أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 369
ثم تابع عبد الحسين قائلاً: جعل الله في هذا الحكم: انتفاع صاحب الحرث بالغنم بإزاء ما فاته من الانتفاع بحرثه، من غير أن يزول ملك المالك على الغنم، وأوجب على أصحاب الغنم أن يعملوا في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان، فلما أفهم الله عز وجل سليمان ذلك، رفعه إلى أبيه فعزم أبوه عليه ليحكمنَّ بما أَنزل الله عليه فحكم به، هذا ملخّص ما كان يومئذ بينهما، لا تناقض فيه ولا اختلاف، شأن كلِّ حُكْمين عن الله تعالى نسخ ثانيهما الأول.
ثم ذكر عبد الحسين الآيات في هذا ثم قال: فانظر إلى قوله عزّ اسمه ﴿ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾(735) تجده نصّاً في أنهما كانا جميعاً على الصواب، وإن حكمَ كلٍّ منهما وعلمَه إنما هو من لدن ربِّ الأرباب.
وكان عبد الحسين قد وضع هامشاً عند قوله تعالى ﴿ فَفَهَّمْنَٰهَا سُلَيْمَٰنَ(736) ﴾ وعلّق قائلاً: أي ففهَّمنا هذه الحكومة سليمان، فكانت ناسخة للحكومة التي كان الله من ذي قبل فهَّمها داود عليه الصلاة والسلام .اهـ.
قلت: بهذا الجواب، ظن عبد الحسين أنه أحكم أدلةَ شبهته، وخرج من كلِّ متعلِّقاتها، وكلُّ هذا، دون أن يذكر أيَّ دليل على ذلك، سوى ما ذكره في أحد الهوامش في بداية سرده لهذا الجواب من قوله: فيما رُوي عن الإمامين الباقرين الصادقين أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام.
وهو يحسب أن هذا يُقنع غيرَه بمراده، وكيف له أن يظنُّ ذلك؟
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.