أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 364
ثم تابع عبد الحسين قائلاً: ولو أن حاكماً في هذه الأيام من قضاة الشرع جامعاً لشرائط الحكومة حكم بين اثنين ترافعا إليه، لوجب على سائر حكّام الشرع اعتبار حكمه بدون توقُّف، إلا مع العلم بخطئه، والخطأ هنا مأمون لوجوب عصمة الأنبياء، فلا يجوز على سليمان وهو من أنبياء الله أن ينقض حكم أبيه الذي ارتضاه الله رسولاً لعباده وحاكماً بينهم، لأن نقضه ردٌّ على الله تعالى، وسوء أدب مع أبيه، بل عقوق له. اهـ كلام عبد الحسين(724) .
وقال جعفر السبحاني بعد أن أشار إلى هذا الحديث: وفي الحديث تساؤلات: فذكر آية سورة (ص) الماضية معنا، ثم قال: فهو عليه السلام لا يحكم إلا بالحق ولا يحكم بالباطل، وإلا فيكون ضالاً عن سبيل الله، وقد بيّن سبحانه حكم الضال عن سبيله في ذيل الآية، وقال: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ(725) ﴾ فحكمه عليه السلام بأن الولد للكبرى لم يكن يخلو من أحد وجهين: إما كان حقاً، وإما كان باطلاً، فلو كان حقّاً فليس لسليمان أن ينقضه ويحكم على خلافه، ولو كان باطلاً فإما أن يكون عمداً أو عن سهو.
فعلى الأول: يكون ضالاً محكوماً بما جاء في الآية نعوذ بالله وعلى الثاني فيلزم أن لا يحكم بالحق مع أنه سبحانه أمره بالحكم بالحق، ومن أمره فيجهّزه بما يوصله إليه، إلا أن تفسّر
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.