أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 321
وكتم ذلك فهو الكذاب الأشر، وإن كان لا يعرف ذلك، فهو الجاهل المجازف المورد نفسه وأتباعه التهلكة، وإن كان الكلام لا يجدي مع عبد الحسين لكونه قد هلك، وأفضى إلى ما قدمت يداه، فلا أقلَّ من أن يجد أذاناً واعية من أتباعه أو بعض أتباعه، الذين ما زالوا على قيد الحياة، لعل هذا الأمر يحيى فيهم شجاعةً قد سُترت وكُتم على أنفاسها، فيعملوا على تغيير هذه المعتقدات التي نشأوا عليها، وسيقوا إليها، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون.
رابعاً: قد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصُّرد.
ويبقى في جواب هذه الشبهة، ما استدل به القوم من نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل أربع من الدوّاب: النمل والنحل والهدهد والصرد، والذي أخرجه أبو داود، وقال عبدُ الحسين المتعالم: على شرط البخاري!
فيقال: الجواب على الاستدلال بهذا الحديث يكون من وجوه: إما أن هذا الأمر كان سائغاً في شرع ذلك النبيِّ المكرّم المذكور في الحديث، كما سبق معنا، ثم نُسخ هذا في شرعنا، فأصبح قتل هذه الدواب ممنوعاً، أو يقال: إن المنهي عن قتله من النّمل خاصة، إنما هو نوع معيّن منها، لا النمل بكافة أنواعه، وفي هذا يقول الإمام الخطّابي: والنمل على ضربين: أحدهما مؤذ ضرار فدفع عاديته جائز،