أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 320
لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ(654)
بل، روى القوم عن أئمتهم جواز تحريق النمل، ففي بحار المجلسي عن مسعدة بن زياد قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: وسئل عن قتل الحيّات والنمل في الدور إذا آذين؟ قال: لا بأس بقتلهن وإحراقهن إذا آذين(655) ، ثم ذكر خبراً طويلاً في قتل الأفعى.
بل، إن الأمر وصل عندهم إلى أبعد من ذلك، حيث جوّزوا قتل النمل سواءً آذى القاتل أم لم يؤذه! فقد روى ابن إدريس الحلّي عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله: لا بأس بقتل النمل، آذينك أو لم يؤذينك(656) .
وبعد هذه الروايات، نعود إلى أصل الإشكال، فنقول: ما الذي أنكره عبد الحسين من حديث أبي هريرة، أهو منافاته لعصمة لذلك النبي؟ فإن كان، فقد مرّ معنا أن علياًّ رضي الله عنه المعصوم عندهم قد حرّق بشراً، وهم أعظم حرمة من النمل باتفاق العقلاء، أم أن عبد الحسين قد أنكر القتل بالتحريق، فإن كان، فكذلك جاء في خبر عليٍّ رضي الله عنه المذكور، أم أنه أنكر قتل نملٍ لم يتسبب بأذى لذلك النبي، فإن كان، فالخبر الأخير المذكور آنفاً نسبوا فيه إلى أبي عبد الله جواز قتل النمل حتى ولو لم يؤذ، وإن كان عبد الحسين يعرف ما مرّ معنا من أخبارهم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.