أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 315
النبيُّ على حرقه للنمل، لما علمنا حكم هذه المسألة، وكم ذكر لنا القرآن الكريم وجاءت به السنة النبوية الشريفة من أمثلة لهذا النوع من المؤاخذات، التي قد تصدر من الأنبياء الكرام عليهم السلام، فهل يقع في قلب المؤمن التقيِّ إلا المزيد من الخضوع لله سبحانه وتعالى الذي بيده ملكوت كلِّ شيء، والتبصُّر أكثر في كون الأنبياء عليهم السلام هم بشرٌ خُلَّص كسائر البشر، قالوا عن أنفسهم: إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ(645) وإنكار هؤلاء المجادلين لما وقع من الأنبياء عليهم السلام، لا يزيدهم إلا ضلالاً وبعداً عن الحق، وهم إن استطاعوا أن يجيبوا على نصٍّ من نصوص الشريعة قرآنا كان أو سنة، بتأويل أو تعطيل أو تحريف أو إنكارٍ معلَن أو مخفي، لن يستطيعوا أن يُجيبوا على سائر النصوص الواضحة الصريحة، كقول الله تعالى عن أبي البشر آدم عليه الصلاة والسلام وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ثُمَّ ٱجْتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾(646) وهل يُفسَّر العصيان إلا بمعناه المعروف، وهل تكون التوبة إلا من ذنب؟!
وإن أجابوا على هذا بتكلُّفهم المعهود، فكيف سيجيبون على قوله تعالى في حقِّ موسى الكليم عليه الصلاة والسلام : ﴿ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ(647) ﴾ .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.