أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 310
ثالثاً: القول بأن في هذا الحديث تعذيبَ خلق الله بالنار، والنار لا يعذب بها إلا الله عز وجل:
أقول: قد تناول شُرَّاح الحديث، هذه المسألة بتوجيهات عدّة، أذكر أهم ما وقفت عليه من كلامهم رحمهم الله، مع تعليق يسير إن لزم، فممَّن تعرض لهذه المسألة من العلماء الأفاضل، العلامة الكرماني، فقد قال في شرحه للحديث: فإن قلتَ: كيف جاز إحراق النمل قصاصاً وهو ليس بمكلّف؟ ثم إن جزاء سيئة سيئة مثلها، ثم إن القارصة نملة واحدة ولا تزر وازرة وزر أخرى؟ قلتُ: لعله كان في شرعه أن المؤذي طبعاً يُقتل شرعاً، قياساً على الأفعى، فإن قلتَ: لو كان جائزاً لما ذُمَّ عليه؟ قلتُ: يحتمل أن يُذمَّ على ترك الأولى، وحسنات الأبرار سيئات المقربين، وقيل: ذلك النبي كان موسى عليه الصلاة والسلام(633) .اهـ كلام الكرماني رحمه الله.
ونقل البدر العيني كلام الكرماني، ثم تعقبّه قائلاً: قوله: لعله كان في شرعه جائزاً، فيه نظر، لأنه حُكمٌ بالتخمين، والأولى أن يقال: لعله لم يكن يعلم حينئذ أنه لا يجوز، وقوله: المؤذي طبعاً، ليس النمل بمؤذ طبعاً، لأن قرصها يحتمل أنه كان على سبيل الاتفاق، وقوله: يحتمل أن يذمَّ على ترك الأولى، لا يقال في حق نبيِّ أن الله ذمه على فعل، بل يقال: عاتبه(634) .اهـ كلام العيني.
قلت:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.