أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 309
القول بأن هذا الحديث ينافي ما عُرف واستقر من شدة صبر الأنبياء عليهم السلام وسعة صدورهم.
وأما كون هذا الفعل ينافي ما عُرف واستقر من شدة صبر أنبياء الله عليهم السلام، فنحن نسلّم بهذا لو لم يأتنا هذا الخبر، بل، لو جاءنا هذا الخبر فقط، ولم يأت له نظائر، لكان للاعتراض وجه، لكن كيف يقال هذا؟ ونحن نرى أن ما صدر من هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، إنما هو جزءٌ يسير بجانب ما صدر من غيره من الأنبياء الكرام عليهم السلام، فهل حرق بيت النمل يوازي قتل إنسان، أو يدانيه؟ وهل حرق بيت النّمل يوازي إلقاء الألواح التي كتب الله عز وجل فيها لموسى من كلِّ شيء؟ وهل حرق بيت النمل يوازي أو يداني أكل آدم عليه الصلاة والسلام من الشجرة؟ إن الجواب المعقول الذي لا يُتوقع غيره عن تلك الأسئلة هو: لا، وإذا كان الأمر كذلك، فعلى من أورد هذه الشبهة أن يعمّمها بل وأشدّ منها على ما ورد من أمثلة، فهل يردُّ قول الله عز وجل ﴿ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ﴾(632) ، بكونه يخالف ما استقر وعرف من شدّة صبر الأنبياء عليهم السلام؟ وهل خروج يونس عليه الصلاة والسلام من قومه دون أن يأمره ربه، وهو يظنُّ أن لن يُقدر عليه، ينافي ما استقر وعرف من شدة صبر الأنبياء عليهم السلام؟ وقل مثل ذلك في سائر الآيات التي تظهر الجانب البشري عند الأنبياء عليهم السلام.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.