أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 308
وهبه الله عزَّ وجل من نعمة العقل.
وليس خبر آدم عليه الصلاة والسلام هو الوحيد في القرآن، بل قد أورد الله عز وجل في كتابه الكريم أخباراً أخر عن بعض أنبيائه الكرام عليهم السلام، وقعوا فيما عوتبوا عليه من الله عز وجل، كقتل موسى عليه الصلاة والسلام للقبطي، وسؤال نوحٍ عليه الصلاة والسلام المغفرة لابنه، وخروج يونس عليه الصلاة والسلام من قومه دون إذن من ربه، وهكذا، وما تجرأ أحدٌ من المسلمين على عيبهم بذلك، ولا تجرأ أحدٌ من المسلمين على عدِّ ذلك من المجاهرة بذمّهم، وحاشاهم أن يصدر هذا من أحد منهم.
فإن خطر على قلب أحدهم أن يتذرع بالقول: إن التسليم لتلك الأخبار إنما كان لورودها في كتاب الله، وردّ هذا الحديث وأشباهه إنما كان لوروده من طريق أحاد الصحابة، قلنا: ليس الأمر كذلك، فانتقاد القوم إنما يعود على متن الخبر لا على إسناده، فهم استشنعوا أن يُروى مثل هذا الخبر عن نبيٍّ من أنبياء الله عليهم السلام، واستشنعوا ابتداءً أن يصدر مثل هذا الفعل من نبي من أنبياء الله عليهم السلام، وإن كانوا قد ركزّوا أنظارهم على رواية أبي هريرة رضي الله عنه لهذا الخبر، إلا أن حقيقة إشكالِهم متعلقٌ بالمتن لا غير، وعلى هذا فيلزمُهم أن يوردوا شبهَهم هذه على كتاب الله عز وجل، وما ذُكر فيه من أخبار أنبياء الله عليهم السلام، وهذا ما لم يستطيعوه، ولو فعلوه لخرجوا من الإسلام من أوسع الأبواب، ولم يمتر في كفرهم أحد، نسأل الله السلامة والعافية.
ثانياً: