أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 307
منع منها، فهل في هذا عيب لآدم عليه الصلاة والسلام الذي قال الله عز وجل فيه نتيجة لفعله: وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ(630) أليس في هذا ذكرٌ لخطأ وقع فيه آدم، وتصريح من الله عز وجل بأن آدم قد عصاه؟ وأيهما أشدُّ في ميزان القوم: من عصى الله عز وجل وقد سمع منه النهي مباشرة، أم من حمله غضبه على ارتكاب أمرٍ تجاوز المسموح له فيه؟ لا أشك أن عاقلاً يخالف أن ما بدر من آدم عليه الصلاة والسلام كان أشدَّ مما بدر من ذلك النبيِّ عليه الصلاة والسلام ومع ذلك، ما اعتبر هذا تشهيراً في آدم عليه الصلاة والسلام ومجاهرة بذمّه، وحاشا لله، وما تجرأ أحدٌ من المسلمين على التفكير بذلك، أو عيب آدم عليه الصلاة والسلام به، كيف وقد غفر الله عز وجل له ما بدر منه، فقال سبحانه بعد الآية السابقة: ثُمَّ ٱجْتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ(631) فلماذا الكيل بمكيالين، والنظر بإحدى العينين؟ أم هو الحرص على هدم سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وإسقاط أصحابه رضي الله عنهم ولو افترضنا أن نبيَّنا صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي أخبرنا بما بدر من أبينا آدم عليه الصلاة والسلام من مخالفته للنهي عن أكل الشجرة، أكان القوم سيسارعون تحت تلك الذريعة الهزيلة، وينفون الخبر عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بدعوى أن هذا لا يصدر من نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لما فيه من المجاهرة بذم آدم عليه الصلاة والسلام
ولهذا، ينبغي على من تشبث بمثل هذه الأقوال الفارغة عن أي مضمون نافع، أن يعيد النظر، فيما ورَّثه له مشايخه، من ذلك السوء الذي سيحمل وزره وتبعته، إن تابع الانسياق وراءهم، دون أن يُعمل ما
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.