أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 306
وبعد بيان ما سبق، نعود إلى الجواب عن إشكالاتهم المتعلِّقة بمتن الحديث، فنقول بعد ذكر شبههم السابقة ملخصّةً على هيئة نقاط:
أولاً: القول بأنه: لا يظنُّ بنبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم أن يذكر الأنبياء عليهم السلام بسوء، أو يجاهر بذمّهم.
أما استعظام أن يخبرنا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بشيء مما وقع من أنبياء الله عز وجل في الأمم السابقة، فهذا إنما يسلّم إذا كان بقصد العيب والتشفّي، وحاشا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل مثل هذا، أو يُظنُّ به مثل هذا الظنِّ الأثيم، ولكنّ إخبار نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إنما كان من أجل تعليم أمته، ومن طرق التعليم التنبيه على أخطاء صدرت من بعض الناس، ولو كان هذا البعض نبياً كريماً من أنبياء الله عز وجل، وصاحب هذه الشبهة إنسان قاصرٌ في علمه، أو مُغرض في عرضه، فالله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه الكريم قصص الأنبياء عليهم السلام، تعليماً لهذه الأمة وتثبيتاً لنبيها صلى الله عليه وآله وسلم ومن ضمن قصص الأنبياء عليهم السلام ذكر لنا بعض ما صدر منهم وكان سبباً في المعاتبة والمؤاخذة، وعلى ذلك التفكير السقيم، هل يُنكَر ما ورد في القرآن الكريم، لأن هذا مما لا يليق أن يذكر في حقِّ الأنبياء الكرام، وكما أسلفت وكرّرت: إن القوم ينفون أموراً توجد أصولها في كتاب الله عز وجل، وهذا من تمام إحكام الله عز وجل لدينه القويم، ومن تمام خذلان الله عز وجل لأولئك المغرضين، وبنظرة في كتاب الله عز جل وما جاء فيه من قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام، نجد أن الله عز وجل قصّ علينا قصة آدم وأكله من الشجرة التي