أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 277
وكذا ممن أجاب على هذه الشبهة من أئمة الإسلام رحمهم الله، الإمامُ الخطابيُّ، وكلامه يدور حول ما ذكره من سبقه من أهل العلم، ونبّه على أمور أخرى، كشبهة رفض موسى عليه الصلاة والسلام للموت مع علوِّ قدره عند الله، فقال رحمه الله بعد أن ذكر شيئاً من معجزات موسى عليه الصلاة والسلام وفضله عند ربه: ثم إنه لما دنا حينُ وفاته – وهو بشرٌ يكره الموت طبعاً – ويجد ألمه حسّاً لطف له بأن لم يفاجئه به بغتة، ولم يأمر الملك الموكَّل به أن يأخذه قهراً وقسراً، لكن أرسله إليه منذراً بالموت، وأمره بالتعرُّض له على سبيل الامتحان في صورة بشر، فلما رآه موسى استنكر شأنه واستوعر مكانه، فاحتجز منه دفعاً عن نفسه بما كان من صكِّه إياه، فأتى ذلك على عينه التي ركِّبت في الصورة البشرية التي جاء فيها دون الصورة الملكية التي هي مجبول الخلقة عليها، ومثل هذه الأمور مما يعلّل به طباع البشر وتطيب به نفوسهم في المكروه الذي هو واقع بهم، فإنه لا شيء أشفى للنفس من الانتقام ممن يكيدها فيُريدها بسوء(584) .اهـ.
وأما أبو
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.