أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 276
القرآن طريق سهل يستوي فيه العالم والجاهل، والسفيه والعاقل، وإنما يتبين فضل علم العلماء، وعقل العقلاء بالبحث والتفتيش واستخراج الحكمة من الآية والسنة، وحمل الأخبار على ما يوافق الأصول، وتصححه العقول».
ثم ذكر الكلاباذي أن ما حصل بين موسى وملك الموت عليه السلام؛ مشابه لما حصل بين موسى وهارون عليه السلام، مع ملاحظة أن هارون عليه الصلاة والسلام أجلّ قدراً وأعلى مرتبة من ملك الموت عليه الصلاة والسلام عند أكثر العلماء من أهل النظر، ومع ذلك فما عوتب موسى عليه الصلاة والسلام في صنيعه هذا، بل لم ينقل عنه أنه تاب من فعله هذا، مما يدلّ على عدم عدّها معصية ولا زلّة، بخلاف ما حصل من آدم وزوجه عليه السلام حينما سارعا بالتوبة بعد أكلهما من الشجرة، ونظائر ذلك في كتاب الله من غير آدم عليه الصلاة والسلام ، وما حصل من عدم توبة موسى عليه الصلاة والسلام من صنيعه مع هارون عليه الصلاة والسلام ، هو نظير ما حصل منه عليه الصلاة والسلام في حق ملك الموت عليه الصلاة والسلام .
إلى أن وصل الكلاباذي إلى تجويز أن يكون غضب موسى من ملك الموت عليه السلام إنما كان لله عز وجل لا انتصاراً لنفسه، لما ظنَّ أنه يدَّعي أنه من عند الله عز وجل، ثم لما تبيّن له صدق ذلك في المرة الثانية، سارع إلى امتثال أمر الله عز وجل في قبض روحه عليه الصلاة والسلام(583) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.