أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 274
صحيح على غير ما ظنَّه الجهمي، وذلك أن موسى صلى الله عليه وآله وسلم لم يبعث الله إليه ملك الموت، وهو يريد قبض روحه حينئذ، وإنما بعثه إليه اختباراً وابتلاءً، كما أمر الله خليله إبراهيم بذبح ابنه، ولم يُرد تعالى إمضاء الفعل ولا قتل ابنه، ففداه بذبح عظيم، وَنَٰدَيْنَٰهُ أَن يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ﴾(579) ولو أراد قبض روح موسى حين ألهم ملك الموت لكان ما أراد، لقوله تعالى: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ(580) وكانت اللطمة مباحة عند موسى إذا رأى شخصاً في صورة آدمي قد دخل عنده لا يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذن، ومحال أن يعلم موسى أنه ملك الموت ويفقأ عينه، ثم استدل ابن خزيمة على جواز تشكّل الملائكة بصور بني آدم بمجيئ الملائكة على صورة بشر لإبراهيم عليه الصلاة والسلام وكذا إتيانهم لوطاً عليه الصلاة والسلام ومجيء جبريل عليه الصلاة والسلام لمريم وتمثله لها بشراً سوياً، وكذا ما حصل في قصة الخصم الذين تسوّروا المحراب على داود عليه الصلاة والسلام وفي مجيئ جبريل عليه الصلاة والسلام لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، وفي كلِّ ما مضى: لم يعرِف أحدٌ منهم أنه يخاطب ملائكة الله عز جل، وكلُّ هذا يجعل ما حصل مع موسى عليه الصلاة والسلام أمراً مقبولاً له نظائر سابقة ولاحقة.
ثم ردّ ابن خزيمة على الشبهة المتعلّقة بعدم القصاص من موسى لملك الموت، مبيّناً أن القصاص بين الملَك والبشر لا يُعرف، ولا نظير
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.