أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 269
قال الثعالبي: وأنا بريء من عهدة هذه الحكاية(574) اهـ كلام الثعالبي.
قلت: إن الناظر في سياق كلام الثعالبي يرى أنه أنكر خبراً لا يُعرف، وقد كان مُحقّاً فيما أنكره، فالخبر الذي ساقه لا علاقة له من قريب ولا بعيد بخبر الصحيحين، فأين في خبر الصحيحين أن موسى عليه الصلاة والسلام طلب من ربه أن يُعلمَه بساعة موته، وأين المحاججة والملاججة من موسى لملك الموت؟ كلُّ هذا لا أثر له ولا عين في رواية الصحيحين، هذا أولاً، وأما ثانياً: فإن إنكار الثعالبي إنما هو على استمرار عاهة العور بملك الموت، وقد صرّح بذلك بعد سياقه لهذا الخبر الموضوع، حيث قال: هذا الحديث في أساطير الأولين، ويضرب مثلاً بين الناس، وقد اشتهر بعد ذلك بين العوام أن عزرائيل أعور، وفيه قيل: ...ثم ذكر بيت الشاعر السابق ذكره، والمنتهي بقول الشاعر: لطمة موسى تركتك أعور.
فالذي أنكره الثعالبي إنما هو بقاء ملك الموت على هذه الحالة من العور، والمأخوذ من الخبر الذي ساقه، وهذا كما أسلفت لا علاقة له بحديث الباب، لاختلاف سياقه، ومع وضوح ما أسلفت، فأقول تنزُّلاً: لو افترضنا جدلاً أن الثعالبي إنما أنكر هذا الحديث، وزعم أنه من أساطير الأوَّلين، فلا دليل على أنه قال ذلك مع معرفته أن البخاري ومسلماً قد أخرجاه، ومن أراد إثبات ذلك والتهويش به فعليه
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.