أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 267
فسمعته يقول: وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ﴾(571) فعلمت أنه خير(572)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم عن خاصّة نفسه، حينما جلس على منبره: «إن عبداً خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده»(573) .
بل إن تخيير ملك الموت لموسى عليه الصلاة والسلام في المرة الثانية بين الحياة والموت، لهو من أوضح الأدلة على عدم معرفته له في المرة الأولى، لأنه في الأولى لم يخيِّره، بل خيّره في المرة الثانية، وموسى عليه الصلاة والسلام يعلم علم اليقين أن الأنبياء لا يقبضون حتى يخيَّروا، فكيف ستقبض روحه من غير تخيير؟ بل قد نعود إلى أصل الرواية، فنتساءل: ما الذي كان سيجعل موسى يعتقد أن من أمامه هو ملَك الموت، هل صرّح ملك الموت له بذلك؟ إن الناظر في أصحِّ الروايات يرى أن ملَك الموت لم يزد على قوله لموسى عليه الصلاة والسلام أجب ربك، وهذه الصيغة وحدها غير كافية ليعتقد موسى عليه الصلاة والسلام من خلالها أن من يخاطبه هو ملك الموت، بل هذه الصيغة قد تصدر ممن أراد أن يقتل آخر، كأن يقول له: إن أجلك قد حضر، أو: انتهى أجلك، أو: لم يبق لك في هذه الدنيا شيء، وغير ذلك من العبارات التي تؤدي المعنى نفسه، ولا أرى أن ما قاله ملك الموت لموسى عليه الصلاة والسلام يبعدُ من حيث المعنى
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.