أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 259
ورغبته في القرب من الله تعالى والفوز بلقائه؟ وما ذنب ملَك الموت عليه الصلاة والسلام وإنما هو رسول الله إليه، وبما استحق الضرب والمثلة فيه بقلع عينه؟ وما جاء إلا عن الله وما قال له: سوى أجب ربك، أيجوز على أولي العزم من الرسل إهانة الكروبيين من الملائكة وضربهم حين يبلغونهم رسالات الله وأوامره عز وجل؟ تعالى الله وتعالت أنبياؤه وملائكته عن ذلك علوّاً كبيراً، ونحن لم بَرِئنا من أصحاب الرَّس، وفرعون موسى، وأبي جهل، وأمثالهم ولعنَّاهم بكرة وأصيلاً؟ أليس ذلك لأنهم آذوا رسل الله حين جاؤوهم بأوامره؟ فكيف نجوِّز مثل فعلهم على أنبياء الله وصفوته من عباده؟! حاشا لله إن هذا لبهتان عظيم.
ثم إن من المعلوم – والكلام ما زال لعبد الحسين - أن قوة البشر بأسرهم، بل قوة جميع الحيوانات منذ خلقها الله تعالى إلى يوم القيامة لا تثبت أمام قوة ملك الموت، فكيف – والحال هذه - تمكَّن موسى « ع» من الوقيعة فيه؟ وهلاَّ دفعه الملَك عن نفسه؟ مع قدرته على إزهاق روحه، وكونه مأموراً عن الله تعالى بذلك.
ومتى كان للملَك عين يجوز أن تفقأ؟ ولا تنس تضييع حق الملك وذهاب عينه، ولطمته هدراً، إذ لم يؤمر الملَك من الله بأن يقتص من موسى صاحب التوراة التي كتب الله فيها (أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص)، ولم يعاقب الله موسى على فعله هذا، بل أكرمه، إذ خيَّره بسببه بين الموت والحياة سنين كثيرة بقدر ما تواريه يده من شعر