أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 258
عالم القدس إلى هذه الكراهة؟ وكيف يجوز منه: أن يوقع بملك الموت ذلك، وهو مأمور من قبل الله تعالى(562) ؟اهـ كلام ابن المطهِّر.
قلت: ومثل هذه الشُّبه لا بد أن يسارع بتلقُّفها: عبد الحسين شرف الدين وأمثاله، فهم قد استشكلوا ما هو أوضح من هذا الحديث باتفاق العقلاء، فغير متوقع منهم أن يُغفلوا سَوق الشبه على هذا الحديث، ولهذا نرى عبد الحسين بعد أن ذكر الرواية التي أخرجها البخاري ومسلم لهذا الحديث، يقول: وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة في مسنده وفيه: أن ملك الموت كان يأتي الناس عياناً: قال: فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه..الحديث، وأخرجه ابن جرير الطبري في الجزء الأول من تاريخه عن أبي هريرة ولفظه عنده: أن ملك الموت كان يأتي الناس عياناً، حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه، وفي آخره: إن ملك الموت جاء إلى الناس خفيّاً بعد موت موسى.
ثم قال عبد الحسين: وأنت ترى ما فيه مما لا يجوز على الله تعالى، ولا على أنبيائه، ولا على ملائكته، أيليق بالحق تبارك وتعالى أن يصطفي من عباده من يبطش على الغضب بطش الجبارين؟ ويوقع بأسه حتى في ملائكة الله المقرَّبين، ويعمل عمل المتمرِّدين؟ ويكره الموت كراهة الجاهلين؟ وكيف يجوز ذلك على موسى؟ وقد اختاره الله لرسالته، وائتمنه على وحيه، وآثره بمناجاته، وجعله من سادة رسله، وكيف يكره الموت هذا الكره مع شرف مقامه؟
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.