أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 232
الحديث، وكيف يقبل هذا منه وهو حافظ الإسلام؟
فأقول: إن هذا الاختلاف لا يؤثر بحال من الأحوال على صحة الحديث، إذ أن المقصود المراد ذكره في هذا الحديث الشريف، هو أن موسى عليه الصلاة والسلام ضرب الحجر، فأثّر به، والعدد لا مفهوم له، فسواء ضربه ضربة واحدة أو أكثر من ذلك، فالمعنى واحد، ومن صدّق أصل الخبر لم يضرَّه هذا الاختلاف، ومن كذّب أصل الخبر، لم ينفعه تحديد عدد الضربات، فالخبر عنده من أصله مردود، وأما عند المحدِّثين فقد ذكروا رحمهم الله متى يكون الاختلاف مؤثِّراً في إعلال الحديث، ومتى لا يكون مؤثِّراً، وقد وقع في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث اختلافات في متون بعض الأحاديث، ولم يعدّها علماء الحديث من الأمور التي يردُّ بها الحديث، وقد عرض لهذه المسألة الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح، وذلك بعد أن تكلَّم على الاختلاف في أسانيد بعض الأحاديث، وتأثير ذلك على صحَّتها، ثم في حمل ما يقع من اختلاف في بعض متون الحديث على تعدُّد الواقعة، ومثّل لكل ما سبق، ثم قال الحافظ ابن حجر: وأما ما يبعد فيه احتمال التعدُّد ويبعد أيضاً فيه الجمع بين الروايات، فهو على قسمين:
أحدهما: ما لا يتضمن المخالفة بين الروايات اختلاف حكم شرعي، فلا يقدح ذلك في الحديث، وتُحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة، إذ رووه بالمعنى متصرِّفين بما يخرجه عن أصله.