أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 231
فهذه مناقب أربع بادية ظاهرة لا يُستطاع دفعها، مع عدم الغفلة عمّا في هذا الحديث وغيره من بيان شدَّة صبر موسى عليه الصلاة والسلام على أذى قومه الكثير له، وهو في هذا سالك طريق غيره من الأنبياء عليه الصلاة والسلام في قوة صبرهم على أذى أقوامهم، وفي هذا يقول الله عز وجل لنبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم : ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ وَلَقَدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِى۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾(506) ، بل أمر الله عز وجلَّ نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بالاقتداء بأولي العزم خاصة فقال سبحانه: ﴿ فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾(507) .
وفي هذا يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه ما كان في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الصبر على الجهال، واحتمال أذاهم، وجعل الله تعالى العاقبة لهم على من آذاهم(508) .
ولو تأمل متأمِّل في تفاصيل القصة، لوقف على غيرها من المناقب، والحمد لله رب العالمين.
وبعد الانتهاء من ردِّ ما أورده عبد الحسين من شبه، لا أرى أن غيره قد زاد عليه شيئاً مذكوراً يستحق إفراده بالردِّ، وعلى سبيل التنزُّل أعرِّج قليلاً على الشبهة المتعلِّقة بالاختلاف في عدد الضربات الواقعة على الحجر، وأن هذا من دلائل اضطراب أبي هريرة في رواية
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.