أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 230
على هذه الحال جماعة منهم، وليس فرداً واحداً، وذلك ليشهدوا جميعاً على ذلك، وبهذا يتم إغلاق الباب أمام الأفاكين والكذابين في إنكار ذلك الأمر، وربُّنا سبحانه وتعالى بواسع حكمته قدّر أن يكون أمر تبرئة موسى عليه الصلاة والسلام بهذه الصورة، وهو سبحانه أحكم الحاكمين القائل في كتابه: ﴿مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا(505)
ومن فضائل موسى عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث شدّة استحيائه المتمثل في اختبائه عن أعين الناس عند اغتساله، بينما نرى شيوع هذا الأمر – أعني: اغتسالهم عراة - بين بني إسرائيل في زمانه، وقد استدل علماؤنا الأجلاء على مشروعية هذا الأمر بينهم من عدم إنكار موسى عليه الصلاة والسلام عليهم، وحملوا فعله على مزيد حيائه عليه الصلاة والسلام ، وهذه منقبة أخرى تضاف للمنقبة السابقة.
ثم إن من مناقبه الظاهرة في هذا الحديث، خلوّه عليه الصلاة والسلام من كلِّ آفة وعيب، يظهر ذلك من تعجّب بني إسرائيل عند رؤيتهم له عليه الصلاة والسلام ، وقد برأه الله من كلِّ عيب، خِلقياً كان أو خُلُقياً.
ثم يضاف إلى مناقبه في هذا الحديث، قوة بدنه وهو المعروف بها عليه الصلاة والسلام ، وقد قصّ علينا القرآن حوادث عدّة تظهر ذلك، وقوته في هذا الحديث تجلّت في ضربه للحجر ضربات قوية متتالية تركت ندوباً وآثاراً فيه، وهذا لا يكون لأفراد الناس، بل ولا لجماعتهم.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.