أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 229
ولا توجد المعجزة، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ(504)
وأما عدُّ هذا الحديث من فضائل موسى عليه الصلاة والسلام ، حيث ذكره بعض المحدِّثين في فضائله عليه الصلاة والسلام ، فلا إشكال فيه، بل فيه إثبات أكثر من فضيلة له عليه الصلاة والسلام ، وفي مقدِّمة هذه الفضائل دفع الله عز وجل عنه هذه التهمة الجائرة المعيبة له – وحاشاه -، وما ذلك إلا لعظيم مكانته عليه الصلاة والسلام عند ربِّه، والله سبحانه وتعالى يدافع عن الذين آمنوا، وأعلى المؤمنين درجة هم أنبياء الله عز وجل، وأعلاهم منزلة هم أولو العزم منهم، ومنهم موسى عليه الصلاة والسلام ، وظهور عورة موسى عليه الصلاة والسلام في تفاصيل هذه القصة، كان لا بُدَّ منه، لكون تهمتهم له تتعلق بأمر خفيٍّ لا يطّلع عليه أحد.
وأما اقتراح عبد الحسين بأن براءته كان يمكن أن تعرف عن طريق إخبار نسائه بذلك، فنقول: بل إن إثبات براءته كان سيتم بطريقة أسهل من ذلك لو كان قومه يعقلون، إذ كان يكفي في إثبات براءته عليه الصلاة والسلام من هذا العيب، إخبارُه هو قومه بذلك، فهو النبيُّ المبعوث من رب العالمين، ولكن قومه الذين اعتادوا عصيانه ومخالفة أمره، والمسارعة في الفتن، وصلوا من الشرِّ بمكان أن افتروا عليه هذا الافتراء، ومن كان هذا حالهم لن يكتفوا بإخبار موسى عليه الصلاة والسلام لهم ببراءته، ومن باب أولى لن يقبلوا أخبار نسائه بذلك، فكان لا بد أن يريهم الله هذا الأمر واضحاً عياناً لا لَبس فيه، ومِن حِكم الله عز وجل أن الذين رأوا موسى
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.