أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 227
الحجر بطبعه البشري، الذي يدفع صاحبه إلى جلب الخير ودفع الضرِّ، وبهذا وجّه أئمة الإسلام فعل موسى عليه الصلاة والسلام قال الحافظ ابن حجر: وفيه معجزة ظاهرة لموسى عليه الصلاة والسلام وأن الآدمي يغلب عليه طباع البشر، لأن موسى علم أن الحجر ما سار بثوبه إلا بأمر من الله، ومع ذلك عامله معاملة من يعقل حتى ضربه(500) .اهـ.
ثم بعد ذلك نقول: ما أسهل أن يردَّ على عبد الحسين المحتج بقدر الله لإبطال ما قام به موسى عليه الصلاة والسلام بقولنا: وكذلك، لا ينبغي أن يقع لومٌ على موسى عليه الصلاة والسلام لأنه نادى الحجر ولحقه وضربه وأخذ ثوبه، وانكشفت بالتالي عورته أمام الملأ من قومه ، لأن كلَّ ذلك إنما جرى بأمر الله، فعلام يلام عليه الصلاة والسلام من فعل شيء قد قدّره الله عز وجل عليه؟ أم أن الاحتجاج بالقدر يكون في حالٍ دون حال؟ ولو أردنا تعميم ذلك، لما استطاع أحدٌ أن يدفع عن نفسه مكروهاً، بحجة أن هذا المكروه إنما وقع عليه بقدر الله عز وجل، ولما عوقب قاتلٌ ولا سارقٌ ولا غاصبٌ، وصدق الله العلي العظيم القائل في كتابه العزيز: ﴿ وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾(501) .
ثم بعد ذلك نرى عبد الحسين قد لجأ إلى التحكِّم مجدَّداً حينما أراد أن يفرض على الله عز وجل أن لا يخرق العادة إلا في مقام التحدِّي، وهذا ما لا يوجَد في حالة اغتسال موسى عليه الصلاة والسلام ؟!
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.