أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 226
للحجر، فنقول: لو كان هذا الأمر قد صدر من غير موسى عليه الصلاة والسلام ونسي عبد الحسين أو تناسى النصوص السابقة الواردة في بيان أحوال الجمادات، لكان يمكن أن يكون لعبد الحسين وجه أقوى في إيراد شبهته، وتأثيره على عقول أتباعه، لكن، بما أن الأمر قد صدر من موسى عليه الصلاة والسلام فلا ينبغي استعظامه بهذه الطريقة، للعود على الحديث بالبطلان، ذلكم، أن موسى عليه الصلاة والسلام الذي نادى الحجر، مخاطباً إياه مخاطبة العقلاء، هو نفسه الذي شاهد عصاه التي يتوكأ عليها تنقلب بقدرة الله لتصبح حيّة تسعى، وعلى هذا فما الذي يمنع أن يقال: لو تعامل موسى عليه الصلاة والسلام مع الحجر كما تعامل مع عصاه، لكان له وجهٌ مقبول، ولم يسع أحدٌ لومَه على ذلك، فالحجر قبل أن يتحرك من مكانه هو كالعصى التي كانت بيده يتوكأ عليها، فلما تحرّك الحجر وجرى صار حاله شبيهاً بحال عصاه التي انقلبت حية عظيمة، ولو استحضر عبد الحسين شيئاً من حال موسى عليه الصلاة والسلام وما جرى له من معجزات، لما سارع بقول ما قال، وما أشبه حال منكري هذه الأحاديث بحال من قال الله تعالى في حقِّهم: بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ(499)
وأما احتجاج عبد الحسين بالقدر هنا لإبطال هذا الحديث، متذرِّعاً بأن اللَّوم لا ينبغي أن يقع على الحجر لأنه جرى بأمر الله، فليس فيه ما ينكر، فموسى من أعلم الناس بقدرة الله عز وجل وقَدَرِه، وأن ما يحصل في هذا الكون إنما هو بقدَر الله لا بقدَر غيره، ولكن تصرّف مع
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.