أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 220
كَٱلَّذِينَ ءَاذَوْا۟ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُوا۟ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهًا(482) وحاصل هذا أن بني إسرائيل آذوا موسى بشيءٍ برّأه الله عز وجل منه، ونسبة موسى عليه الصلاة والسلام إلى عيب في جسده نوع من أنواع الأذى، وتبرأتُه لا بد أن تكون على مرأى ممن اتهموه(483) إذ لو كان ما عابوه فيه ظاهراً لكلِّ أحد، لما استقر لهم اتهام في حقِّه، لكن لما كان الأمر مخفياً، استدعى ذلك إظهار ما عابوه منه سليماً، فكان ما كان من جريان الحجر أمامه، ولحاق موسى عليه الصلاة والسلام له.
ولنعد إلى أصل الخبر ونتساءل: ما الذي عيب على موسى في ذلك؟ لقد عيب عليه أن عورته ظهرت أمام أولئك النفر من بني إسرائيل، ويُسلَّم لهم ما أرادوه لو كان إظهاره لعورته متعمَّداً، أمَا وقد دهمه الأمر ورأى ثوبه يُفلت منه، وهو الحريص على ستر عورته، ولو لم يتداركه لكان أمره أشدّ، فبدلاً من أن يراه بعض القوم، قد يراه كلُّ القوم، هذا لو كان متحكِّماً في عاطفته، ويملِك من الوقت ما يزن به أبعاد الموقف، كما يقال، لكن لمَّا حصل ما حصل، تصرّف موسى عليه الصلاة والسلام
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.