أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 217
أن مقام موسى عليه الصلاة والسلام وهو يغتسل لم يكن مقام تحدٍّ وتعجيز، فلا تقع فيه المعجزات وخوارق العادات، ولا سيمَّا إذا ترتَّب عليها فضيحة نبيِّ الله بإبداء سوأته للملا من قومه؛ على وجه يستخف به كلُّ من رآه وكلُّ من سمع بخبره هذا، وأما براءته من الأدرة فليست من الأمور التي يباح في سبيلها هتكه وتشهيره، ولا هي من المهمَّات التي تصدر بسببها الآيات، إذ يمكن العلم ببراءته منها بسبب اطلاع نسائه عليه، وإخبارهن بحقيقة حاله.
ثم تابع عبد الحسين قائلاً: ولو فرض ابتلاؤه بالأدرة، فأيُّ بأس عليه بذلك؟ وقد أصيب شعيب عليه الصلاة والسلام ببصره، وأيوب عليه الصلاة والسلام بجسمه، وأنبياء الله كافة تمرَّضوا وماتوا، ولا يجب انتفاء مثل هذه العوارض عن أنبياء الله ورسله، ولا سيمَّا إذا كانت مستورة عن الناس كالأدرة، نعم،لا يجوز عليهم ما يوجب نقصاً في مداركهم، أو في مروءتهم، أو يوجب نُفرة الناس عنهم، واستخفافهم بهم، والأدرة ليست في شيء من ذلك، على أن القول بأن بني إسرائيل كانوا يظنون أن في موسى أدرة لم ينقل إلا عن أبي هريرة، أما الواقعة التي أشار الله إليها بقوله عز من قائل يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوْا۟ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُوا۟﴾(477) فالمرويُّ عن أمير المؤمنين «ع» وابن عباس، أنها قضية اتهامهم إياه بقتل هارون، وهو الذي اختاره الجُبَّائي، وقيل: هي قضية المومسة التي أغراها قارون بقذف موسى «ع» بنفسها، فبرأه الله تعالى إذ أنطقها بالحق، وقيل: آذوه من حيث نسبوه
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.