أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 197
حقِّ أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن قلتم: بأنَّ كفر أبي إبراهيم إنما نصّ عليه القرآن، قلنا: وكذلك نصّ القرآن على ما مرّ معنا من استغفار نوح عليه الصلاة والسلام لابنه الكافر، ودعاء كلٍّ من إبراهيم وعيسى عليه السلام لأقوامهم المخالفين لهم، وهذا كلُّه موافق لما صحَّ عن إبراهيم في الحديث الذي أخرجه البخاري، وأنكرتموه(410)
ولو نظرنا إلى تلك النصوص بهذه النظرة التي توافق الطبع البشري، الذي لا ينفك عن أحد منهم، لوفَّقنا بين النصوص المتعارضة في الظاهر، ولجمعنا ما لهذا النصِّ من نظائر، ثم لتأكدَّ لنا أن تلك الشبه التي أوردت، إنما هي من قبيل قصر النظر على نصٍّ، دون البحث عمّا يؤيده ويوافقه من نصوص الشريعة، وهذه طريقةٌ تؤدي إلى هدم كثير من النصوص، سواءً بردِّها أو بتأويلها، وأما إذا اعتبرنا أن ما جاء في هذا الحديث لا يعدو كونه صادراً من عاطفة جيَّاشة لإبراهيم عليه الصلاة والسلام في حقِّ أبيه، لم يستطع أن يصرفها عنه، وفعله هذا لم يكن بدعاً من الأفعال، فقد مرّ معنا نظيره من نوح عليه الصلاة والسلام بل ومن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في حقِّ أمِّه، بل وفي حقِّ الضالِّ من أمَّته، وربُّنا سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخلق، وخلق فيهم هذه العاطفة، وهو سبحانه الذي يعذرهم فيما يبدر لهم من نحو ذلك، وقد عفا الله عز وجل
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.