أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 196
بما قال، وهو أعلم، فقال الله: «يا جبريل، اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوؤك»(406)
وهذه النصوص وما شابهها تظهر مقدار ما اتفقت عليه مشاعر صفوة الخلق، من تمام الرحمة والرأفة بعباد الله، حتى المخالفين لهم، وسيرةُ نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك أكبر شاهد، فهو الذي وصل به الحرص على إيمان الكفار إلى قول الله تعالى له: ﴿ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ﴾(407) وقوله تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا(408) ﴾ وهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي مرّ على قبر أمِّه فبكى وأبكى من حوله، فلما سُئل عن ذلك، قال: استأذنت ربِّي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت(409) .
وما صدر من النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم هنا، هو عين ما صدر من إبراهيم عليه الصلاة والسلام في عرصات يوم القيامة، فكلاهما طلب المغفرة لمن مات كافراً، نبيُّنا صلى الله عليه وآله وسلم لأمِّه، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه، فإن اعترض البعض بأن هذا الحديث لا يصحّ، لكونه يخالف ما استقر عندهم من إيمان أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فالجواب أن يقال لهم: ما الذي يمنع وقوع ذلك؟ وقد جوّزتم؛ بل وأكدّتم كفر أبي إبراهيم، وسوغتم ذلك وما رأيتموه منكراً من القول وزوراً، ثم أنكرتم أن يكون هذا جائزاً سائغاً في
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.