أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 195
غرلاً، ثم قرأ: كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُۥ وَعْدًا عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾(401) فأولُّ من يُكسى إبراهيم، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال، فأقول: أصحابي، فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم: وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾(402)(403)
وما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا إلا تعويلاً منه على رحمة الله عز وجل في هذا اليوم العصيب، الذي يغضب الله عز وجلّ فيه غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ومع ذلك يقول نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ذلك، ويقول عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك، ويقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ذلك، خلال سعيه من أجل فكاك أبيه من الخلود في نار جهنم.
بل من تمام رحمة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم واقتدائه في ذلك بسلفه من أنبياء الله تعالى، أنه تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى﴾(404) الآية، وقال عيسى عليه الصلاة والسلام إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾(405) فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي»، وبكى، فقال الله عز وجل: «يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله: ما يبكيك؟» فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.