أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 194
بما دعا به في كتاب الله عز وجل.
ولم يكن هذا الأمر خاصاً بكلٍّ من نوحٍ وإبراهيم عليه السلام، بل هذا نبي الله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ، يدعو بمثل هذا الدعاء الكريم الذي ذكره لنا ربنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، وهو قوله: ﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾(399) ، ويدعو به في عرصات يوم القيامة، تماماً مثل ما حصل من إبراهيم عليه الصلاة والسلام في حقِّ أبيه.
ولعظم هذه الآية الكريمة، وما تنطوي عليه من معان كريمة تظهر انفراد الله عز وجل بتقرير مصير عباده، مع الإشارة إلى سعة رحمته الصادرة من تمام عزته وكمال حكمته، سبحانه، قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية يتلوها ويكرِّرها ولا يتجاوزها ليلة كاملة(400) .
بل، ما هو أقرب من ذلك في تمام الموافقة لمقصد عيسى عليه الصلاة والسلام فإن نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم سيتلو هذه الآية في عرصات يوم القيامة، وذلك حينما يرى أناساً من أمَّته يُؤخذ بهم للعذاب، ويبيّن له صلى الله عليه وآله وسلم أنهم ما زالوا مرتدين على أعقابهم منذ تركهم، فيقول ما قاله عيسى عليه الصلاة والسلام من تفويض أمرهم له سبحانه لا لغيره، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «تحشرون حفاةً، عراةً،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.