أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 191
يوم القيامة أدركته الرأفة والرقة فسأل فيه، فلما رآه مُسخ يئس منه حينئذ فتبرأ منه تبرءً أبدياً(391) .اهـ كلام الحافظ رحمه الله.
الوجه الرابع: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يطمح في تخفيف العذاب عن أبيه، لا في جعله من أهل الجنة، لأن الجنة لا يدخلها كافر، وقد قال بهذا الوجه الشاه الكشميري، ووجّه ذلك بقوله: ثبت عندي أن الشفاعة تنفع في الكفار أيضاً، غير أنها لا تفيد النجاة وإن أفادت تخفيفا في العذاب. وحينئذ جاز له أن يشفع لأبيه، كما أن أبا طالب يخفف له في العذاب ببركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيجعل في ضحضاح من النار(392) .
قلت: وعوداً على الوجه الأول، والذي أراه أقواها في توجيه هذا الحديث الشريف فأقول: لست أرى ما حصل من إبراهيم عليه الصلاة والسلام مخالفاً لما حصل من نوحٍ عليه الصلاة والسلام فكلٌّ منهما طلب المغفرة لمن مات يقيناً على الكفر، فإبراهيم عليه الصلاة والسلام في عرصات يوم القيامة، ونوح عليه الصلاة والسلام في الحياة الدنيا، وذلك بعد أن شاهد بعينيه مهلك ابنه، الذي أعرض عن الاستجابة لدعوته، قائلاً سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ﴾(393) وبقي مصّراً على كفره في أشد
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.