أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 190
بصيغة الماضي، كقوله تعالى: وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبْحَٰنَكَ(388) الآية بطولها، وكذا قوله تعالى عن أهل الجنة: وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(389) وكذا في الآيات التي تليها من مناداة أهل الجنة أهل النار، ومخاطبة أهل الأعراف لكل من أهل الجنة وأهل النار، ثم مناداة أهل النار لأهل الجنة، كلُّها جاءت في صيغة الماضي، وكلُّ ذلك سيحصل يوم القيامة، وقل مثل ذلك في قوله تعالى: أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾(390) وغيرها من الآيات كثير، كلها تخبر عن أمور ستحصل في الزمان القادم، ومع ذلك فقد جاءت في كتاب الله عز وجل بصيغة الماضي، والمراد من ذلك والله أعلم: تحقيق وقوع هذا الأمر، كما قال ذلك أهل التفسير.
الوجه الثالث: إمكانية الجمع بين القولين السابقين، بحيث يؤدي إلى معنى متآلف غير متخالف، يقوم على تكرار البراءة من إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه، فتبرَّأ منه مرّة في الدنيا وأخرى في الآخرة، وهذه طريقة الحافظ ابن حجر في التعامل مع النصوص الواردة المتعارضة في الظاهر، حيث قال بعد أن ذكر القولين السابقين: ويمكن الجمع بين القولين: بأنه تبرّأ منه لما مات مشركاً، فترك الاستغفار له، لكن لما رآه
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.