أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 192
الأحوال وأصعبها عليه، وهذا ما لم يصدر من أعتى الجبابرة كفرعون، الذي قال حينما أطبق عليه البحر، وأدركه الغرق: ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ(394) ومع ذلك فإن نوحاً عليه الصلاة والسلام دعا ربَّه عز وجل لابنه قائلاً: رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ(395) فردَّ الله عز وجل عليه بقوله: يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ(396) وما صدر من إبراهيم عليه الصلاة والسلام لا يخالف ما حصل هنا بالعموم، والتفاصيل المختلفة بين الخبرين، قد يكون العذر فيها أوضح لإبراهيم عليه الصلاة والسلام منه لنوح عليه الصلاة والسلام ذلكم، أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد سأل ما سأل بعد طول غياب عن أبيه، وفي عرصات القيامة التي لا يشابهها شيء من صعاب الدنيا، فلما رأى ما رأى وهو الأوّاه الحليم رقّ قلبه لأبيه أقرب الناس إليه، فتمنَّى له النَّجاة، بخلاف نوحٍ عليه الصلاة والسلام فإنه سأل النجاة لابنه مع قرب عهده بإصرار ابنه على الكفر، وهو ما زال في الدنيا لم ينتقل إلى يوم القيامة ويعاين ما سيتعرّض له الكفّار من عذاب أليم، فسأل ربَّه ما سأل، ومع ذلك، فما تجاوز الأمر عتاب الله عز وجل له، وبيان حقيقة الأمر من كون ابنه لا يستحق النجاة، ثم وعظه سبحانه أن يكون من الجاهلين، وأما في حالة إبراهيم فإن الله سبحانه وتعالى لعلوّ منزلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وحتى لا يُنسب له الشين ولو من طرف بعيد، مسخ اللهُ أبا إبراهيم إلى صورة الضبع الكريهة، وأُلقي في النار، وذلك بعد أن
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.