أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 189
وقد يساعد في إثبات هذا الوجه ما جاء في كتاب الله عز وجل من قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ﴾(385) ، إذ أن دعاءه عليه الصلاة والسلام جاء بعد حمده ربه سبحانه وتعالى أن وهب له على الكبر إسماعيل وإسحاق، وهذا كان في مرحلة متأخرة من عمره عليه الصلاة والسلام ، ولا بد أن يكون أبوه قد توفي من زمن طويل، وعلى هذا فقد يقال: إن سوء خاتمة أبيه كانت قد خفيت عليه، فواصل إبراهيم الدعاء لأبيه بالمغفرة، حتى إذا قامت القيامة واجتمع الناس وعرضوا على ربهم، علم إبراهيم حال أبيه على الحقيقة، فتبرَّأ منه على رؤوس الأشهاد، بعد أن بيّن له الله عز وجل أنه حرّم الجنة على الكافرين، وهذا الوجه قد قال به بعض أهل العلم(386) ، فيكون موافقاً لما ورد معنا في حديثنا.
وأما ردُّ هذا الوجه بادعاء أن آية البراءة جاءت بصيغة الماضي، أعني قوله تعالى فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾(387) وهذا يعني أن هذا الأمر مضى وانقضى، ولو كان مما سيحصل يوم القيامة لجاء بغير صيغة الماضي، فجوابه: أن أحداثاً كثيرة مما ستحدث في الأزمان القادمة، ومنها يوم القيامة، ذكرت في كتاب الله عز وجل
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.