أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 182
صريحاً لنوح عليه السلام أن لا يسأل ربه النجاة لأحدٍ من الذين ظلموا، لأن الله قضـى عليهم بالغرق، وبدهيٌّ جداً أن يكون الذين أنجاهم الله ليسوا من الظالمين، وأن الذين قضى الله عز وجل عليهم بعدم ركوب السفينة مع نوحٍ هم الظالمون، ومنهم ابنه، الذي تخلّف عن ركوب السفينة، بل ورفض الامتثال لأمر أبيه في ذلك الكرب الشديد، ومع ذلك سأل نوحٌعليه السلام النجاة له قائلاً: رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ﴾(376) فبيّن له سبحانه وتعالى أنه ليس من أهله، ونهاه عن مثل هذا السؤال.
وعلى هذا، فيقال: إن قيل: إن هذا الحديث يثبت جهل إبراهيم عليه السلام بمعنى موعود ربه سبحانه وتعالى، فكذلك لا بد أن يقال هذا في حقِّ نوحٍعليه السلام، ولو التزم الخصم هذا، فعليه أن لا يرى حرجاً في كلا الحالتين، وإن قيل: بأن نوحاًعليه السلام لم يجهل معنى وعد الله له بإنجاء أهله، وإنما ظنّ أن هذا الوعد يشمل ابنه، فكذلك يقال في حقِّ إبراهيم عليه السلام، ومن فرّق بين المتماثلات أضحك الناس على عقله، والحمد لله رب العالمين.
وأما بالنسبة لتهويل المظفّر الآخر، وهو أن سؤال إبراهيم عليه السلام النجاة لمن حقَّ عليه العذاب، لهو سؤال ما لا يستجاب له به، وهذا يجعله من ضمن المردودين غير مستجابي الدعاء، فيقال في الجواب عليه ما قيل تماماً في الوجه السابق، وهو: قياس ما حصل لإبراهيم عليه السلام على ما حصل من نوحٍعليه السلام، فكلاهما سأل سؤالاً لم يُجب إليه، الأول
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.