أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 179
بذلك.
وخامساً: أن هذه الأقوال والروايات بعينها مما يستشكل فيها الإسماعيلي وغيره، إذ هي مثل ما في البخاري، ويرد عليها ما يرد عليه من طعن في حديث البخاري كيف لا يطعن عليها، وهل هذا إلاّ مثل أن يجاب عن الإشكال بإعادة حديث البخاري.
سادساً: أنه لو حمل حديث التبرِّي يوم القيامة، اختل نظم الآية، وفات ما هو المقصود المهم منها، إذ الغرض منها أن إبراهيم مع كونه أوّاهاً حليماً موصوفاً بشدّة الرقّة والشفقة لَمَّا تبيّن له كفر أبيه تبرّأ منه ولم يستغفر له، والمؤمنون أولى بأن لا يستغفروا للمشركين، ولهذا ذكر هذه الآية عقيب قوله: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ﴾(370) ، قال الرازي في تفسيره في توصيف إبراهيم؛ بالأوّاه والحليم ما لفظه: «اعلم أنه تعالى إنما وصفه بهذين الوصفين في هذا المقام، لأنه تعالى وصفه بشدّة الرقّة والشفقة والخوف والوجل، ومن كان كذلك فإنه لعظيم رقّته على أبيه وأولاده، فبيّن تعالى أنه مع هذه العادة تبرّأ من أبيه وغلظ قلبه عليه لَمّا ظهر له إصراره على الكفر، فأنتم بهذا المعنى أولى، ولذلك وصفه أيضاً بأنه حليم، لأن أحد أسباب الحلم رقة القلب وشدّة العطف، لأن المرء إذا كان حاله هكذا اشتدّ حلمه عند الغضب»(371) .
وأنت خبير بأن هذا الكلام إنما يتم لو كان المراد التبرِّي في الدنيا، إذ لو كان تبرِّيه منه في الآخرة مع استغفاره له في الدنيا حتى بعد موته،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.