أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 178
وأما كلامه الأول: فحاصله الاختلاف في أن وقت التبرِّي هل هو في الدنيا بعد موته أو في الآخرة بعد مسخه؟ وتخيّل أنه لو كان التبرِّي في القيامة لم يلزم قبح، ووجوه الفساد في هذا الكلام أيضاً واضحة، أما أولاً:
فلأن صريح كتاب الله وقوع التبري من إبراهيم حيث قال: ﴿ تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾(369) ، وأتى بصيغة الماضي الفعلين جميعاً، وصرْفُ اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز من غير دليل غير جائز.
وثانياً: إن من الواضح تعدُّد الروايات على وقوع التبرِّي في الدنيا، وفيها باعتراف العسقلاني بصحته، وهي موافقة لظاهر القرآن، والروايات المخالفة أقل عدداً، غير موصوفة بالصحة، مخالفة لظاهر القرآن، ومن البيّن ترجيح الأولى فيزيد الإشكال لا أنه يندفع.
ثالثاً: أنه على فرض ترجيح الروايات الثانية يندفع الإشكال الأخير الذي ذكره غير الإسماعيلي.
وأما الأول: فباق مجاله، حيث أن مناطه ليس على المخالفة لظاهر الآية، بل على أن إبراهيم بعد ما علم شرك آزر، وعلم أن الله لا يخلف الميعاد كيف جعل ما بأبيه خزياً له؟
ورابعاً: أن الأقوال الأخيرة التي نقلها عن سعيد بن جبير وعبيد الله بن عمير لا يدل على أن المراد من التبري في الآية هو التبري في الآخرة، فإنّهما اقتصرا على ذكر قصة إبراهيم من غير أن يفسِّرا الآية
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.