أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 177
رواياتهم التي أذعنوا بصحتها، منها: ما نقله العسقلاني وقال: إسناده صحيح، ومنها: ما أورده في الدر المنثور، قال: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: قال تعالى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ﴾(367) حين مات وعلم أن التوبة قد انقطعت منه. وأخرج الفريابي وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو بكر الشافعي في فوائده والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: لم يزل إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلمّا تبيّن له أنه عدوّ لله فتبرّأ منه، يقول: لما مات على الكفر(368)
ثم تابع شيخ الشريعة قائلاً: وأما ما ذكره بقوله: ويمكن الجمع، فلا معنى محصل له، لأن مناط الإشكال على أن إبراهيم بعد علمه بأنه كان مشركاً ومات عليه، كما سلّمه في هذا الجواب، كيف استغفر له ويشفع فيه مع علمه بأنه تعالى لا يخلف الميعاد؟ فإن أراد العسقلاني من قوله: لما رآه أدركته الرقة، بيان داعي الاستغفار فهو من قبيل أصوات الحيوانات التي تصدر من غير ارتباط، حيث أن الكلام والإشكال في عدم جواز الاستغفار، فالجواب عنه ببيان داعيه كما ترى، وإن أراد أن الرقة والرأفة يجوز ارتكاب المنهي عنه، فهو مما لا يتفوّه به عاقل فضلاً عن فاضل، وكيف لا يلتزم به في تجويز جميع الشنائع والقبائح والفسق والزنا واللواط، فلو زنى أحد بامرأة شابة دعته إلى الزنا من باب الرأفة والرقة لزمه الحكم بالجواز والإباحة؟!
ثم تابع شيخ الشـريعة تعقُّبه للحافظ ابن حجر، قائلاً:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.