أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 150
تواضعاً منه صلى الله عليه وآله وسلم وهو ما فهمه أكثر أهل العلم، الذين ينظرون بنور الله عز وجل، ودعونا ننقل شيئاً من كلامهم الماتع المقنع في شرحهم لهذا الجزء من الحديث، ولنبدأ بابن قتيبة لتقدُّم وفاته حيث نراه يقول: وأما قوله: «لو دعيت إلى ما دعي إليه يوسف لأجبت»، يعني حين دُعي للإطلاق من الحبس، بعد الغمِّ الطويل، فقال للرسول: ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ(299) ولم يخرج من الحبس في وقته يصفه بالأناة والصبر، وقال: «لو كنت مكانه، ثم دعيت إلى ما دعي إليه من الخروج إلى الحبس، لأجبت، ولم أتلبث»، وهذا أيضاً جنس من تواضعه، لا أنه كان عليه، لو كان مكان يوسف فبادر وخرج، أو على يوسف، لو خرج من الحبس مع الرسول، نقصٌ ولا إثم، وإنما أراد أنه لم يكن يستثقل محنة الله عز وجل له فيبادر ويتعجل، ولكنه كان صابراً محتسباً(300)
وقال ابن حبان: «لأجبت الداعي»، لفظةُ إخبار عن شيء، مرادُها مدح من وقع عليه خطاب الخبر في الماضي(301) .
وبيَّن المازري أن هذا الحديث فيه: تنبيه على فضل يوسف عليه الصلاة والسلام وصبره على المصائب(302) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.