أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 149
عليه مأخذ من المآخذ، فيخرج على أنه بريء ظُلم في حبسه، لا على أنه ارتكب ذنباً ثم عفي عنه(297) ولهذا مدح النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم شدة صبره مقابل إظهار براءته، وفُهم من هذا أن يوسف عليه الصلاة والسلام أخذ بالعزيمة، وفي مقابل العزيمة تكون الرخصة، وهي التي ذكرها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وبيّن أنه لو كان مكان يوسف عليه الصلاة والسلام لسارع إلى الخروج من السجن، وفي كلا الفعلين خيرٌ، فحِرْص يوسف عليه الصلاة والسلام على إظهار براءته لم يره النبي صلى الله عليه وآله وسلم مانعاً من خروجه، ولعله رأى بأن هذا الأمر مقدورٌ عليه بعد الخروج من السجن، فقال ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم(298) ولا يعني هذا بحال من الأحوال رفع أحد النبيين عليهما الصلاة والسلام، وخفض الآخر، كلاَّ، وما سمعنا أن الآخذ بالرخصة يكون أقلَّ منزلة من الآخذ بالعزيمة، أو بعكس ذلك، وما دندن به عبد الحسين لردِّ هذا الحديث من أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قد عانى ولاقى من الابتلاءات والمصاعب أكثر مما لاقى آل يعقوب بأكملهم، لا يُفهم منه ردُّ هذا الحديث، بل يُفهم منه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال هذه المقولة
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.