أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 145
قِبل من أخضعوا النصوص لأحكام عقولهم، يرى الانسجام الكامل والتوافق التام مع طبيعة البشر كافة.
وأما الطرف الآخر الذي أنكر أن يصدر هذا من نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام ، فقد جنح إلى تأويلات رأوها سائغة، ورآها غيرُهم متكلَّفة، ومع ذلك، فهي متوافقة مع ما عندهم من معتقدات متعلِّقة بمسألة عصمة الأنبياء عليهم السلام.
ومع كون القولين متخالفين، إلا أننا نرى كلا الفريقين قد سلك طريقاً في التعامل مع هذا الحديث، وغيره من الأحاديث التي يقع فيها نوع إشكال، فمنهم من أجرى النصَّ على ظاهره، ومنهم من تأوّله، لكننا لم نر فريقاً ثالثاً ينتمي إلى فئة العلماء الأجلَّاء سارع إلى إنكار هذا الحديث، بل انحصر خلافهم فيما مضـى، بين إثبات ظاهر الحديث أو تأويله، فمن وفّق منهم لإصابة كبد الحقيقة، فقد نال الأجرين، ومن أخطأها فقد نال أجراً واحداً، فرحم الله علماء المسلمين، وأجزل لهم المثوبة العظيمة.
وقبل أن أنتقل إلى الجزء الثالث المتبقي من الحديث، والمتعلِّق بيوسف عليه الصلاة والسلام أنبِّه إلى أن ما سبق من تقرير الإمام ابن حزم أن من اعتقد أن لوطاً عليه الصلاة والسلام كان يعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد فقد كفر، فهو صواب، وهو لا ينطبق بحالٍ من الأحوال على أصحاب القول الأول الذين أثبتوا ظاهر الحديث، وجعلوه من قبيل المؤاخذة على لوط عليه الصلاة والسلام فلا أحد منهم يعتقد أن ما صدر من لوط عليه الصلاة والسلام