أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 144
ذلك الخير العظيم، كيف وفي ذلك من الحكم الظاهرة والخفيَّة ما لا يَقدر قدْرَها إلا الله سبحانه وتعالى، الذي استقل بالكمال وحده سبحانه وتعالى.
وسواءٌ عُدَّ ما صدر من لوط عليه الصلاة والسلام سهواً أو وهَلاً أو نسياناً أو عدم تمام صبر منه عليه الصلاة والسلام ، فستجد في سيرة أنبياء الله وهم أكمل الخلق، ما يشابه هذا ولو من وجه من الوجوه، ولو عرّجنا قليلاً على ما يتعلّق بالصبر، لوجدنا أن موسى عليه الصلاة والسلام كليم الله لم يصبر على ما بدر من الخضر مما ظاهره يستدعي المؤاخذة، بل سارع بالإنكار عليه في مرات ثلاث، كلُّ هذا، بعد أن كان قد وافق على شرط الخضر عليه بأن لا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكراً، ومع ذلك، فقد أنكر عليه أول مرَّة واعتذر عليه الصلاة والسلام بقوله: ﴿ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا(290) ﴾ ، وأنكر عليه المرة الثانية، فاعتذر قائلاً: ﴿ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍۭ بَعْدَهَا فَلَا تُصَٰحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّى عُذْرًا(291) ﴾ ثم أنكر عليه الثالثة، وبها تمّت المفارقة بينهما بعد أن بيّن له الخضر أوجه ما فعل، وأنه لم يكون إلا بوحي من رب العالمين.
والمقصود مما مضى بيان أن موسى عليه الصلاة والسلام كليم الله، نسي ما كان قد اتفق عليه مع الخضر، ولم يصبر ثلاث مرات على ما صدر من الخضر، الذي اعتبر اعتراضاته هذه قلّة صبر منه، قائلاً له: ﴿ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا(292) ﴾ .
والناظر إلى هذه النصوص بتجرُّد ودون مقدمات سابقة مقرّرة مِن
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.