أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 143
حينما أوجس في نفسه خيفة بعدما خُيّل له أن عصـيّ السحرة قد أصبحت حياتٍ تسعى، فكلٌّ منهما عليه السلام قد وهَل للحظة يسيرة عن تأييد الله عز وجل، وكلٌّ منهما رجع إلى كمال الاطمئنان بتثبيت ربِّه له، سواء في قوله تعالى لموسى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَىٰ وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوٓا۟ إِنَّمَا صَنَعُوا۟ كَيْدُ سَٰحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ(287) أو في قول الملائكة للوط عليه الصلاة والسلام إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ﴾(288)
بل إن الناظر في الحالين، يرى أن العذر للوط عليه الصلاة والسلام أوضح وأظهر، فموسى عليه الصلاة والسلام قد أوجس في نفسه خيفة، مع أن الله عز وجل كان قد طمأنه وأخاه هارون عليه السلام بقوله لهما: ﴿ لَا تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ(289) ﴾ ، وأما لوطٌ فلم يسبق له شيءٌ كهذا، ولو في وقت قريب على أقل تقدير، وذلك بحسب نصوص الشريعة التي وصلتنا، ولم يكن عليه الصلاة والسلام على علم أيضاً بأن نصر الله عز وجل له بات قريباً، وما بين أن يُهلك الله قومه وينجيه من فسقهم وفجورهم إلا طلوع الصبح، فصدر منه ما صدر عليه الصلاة والسلام ، وقال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في حقِّه ما قاله، والحمد لله رب العالمين.
وقد سبق معنا أن من تمام رحمة الله بنا أن أرسل لنا رسلاً منا، يأكلون مما نأكل منه ويشـربون مما نشـرب، ويعرض لهم ما يعرض لنا، إلا أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يُقرُّهم على خطأ، ووقوع هذه الأمور منهم، لو لم يكن فيها من الحِكم إلا التوسعة على أتباعهم، لكان في
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.