أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 139
يتخايل منه السامع نسيانه لله، فأراد منه نبيُّنا عليه الصلاة والسلام ألا نقول ما يوهم هذا(280) .اهـ كلام ابن الجوزي رحمه الله.
واعتبر النوويُّ ما صدر من لوط عليه الصلاة والسلام ، إنما قصد به إظهارَ العذر عند أضيافه، وأنه بذل ما في وسعه لإكرامهم والدفع عنهم، ولم يقصد الإعراض عن الاعتماد على الله عز وجل، ثم جوَّز النووي أن يكون ما صدر من لوطٍ عليه الصلاة والسلام إنما كان على سبيل نسيان الالتجاء إلى الله تعالى في حماية ضيوفه، وجوَّز النوويُّ أيضاً أن يكون لوطٌ قد التجأ فيما بينه وبين الله تعالى، وأظهر للأضياف التألُّم وضيق الصدر، والله أعلم(281) .
قلت: ولتحليل ما مضى نقول: إن الذين حملوا ترحُّم النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم على لوط عليه الصلاة والسلام إنما هو من قبيل المؤاخذة أو من مقدماتها، إنما نظروا إلى ظاهر ما جاء في الحديث الشريف، مع تنزيله على الآية الكريمة الواردة معنا، ورأوا أن لوطاً عليه الصلاة والسلام إنما قال ما قال في ظل ذلك الظرف العصيب، الذي أوصله إلى درجة من الغضب والضيق والحرج والخوف على أضيافه أن ينالهم سوءٌ من القوم الفاسقين، وهذا الظرف العصيب كما أوصله إلى تلك الحالة، أنساه أيضاً الركن الشديد الدائم في نصرته وتأييده ودفع الضرِّ عنه ألا وهو الله رب العالمين.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.