أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 138
كان يعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد فقد كفر، إذ نسب إلى نبي من الأنبياء هذا الكفر، وهذا أيضاً ظنٌّ سخيفٌ، إذ مِن الممتنع أن يظنَّ بربٍّ أراه المعجزات وهو دائباً يدعو إليه هذا الظنَّ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ(277) فإنما أراد التزويج والوطء في المكان المباح، فصحَّ ما قلنا، إذ من المُحال أن يدعوهم إلى منكر، وهو ينهاهم عن المنكر(278) .اهـ كلام ابن حزم رحمه الله.
وأما ابن بطال، فقد نقل قول ابن قتيبة السابق، والذي جاء فيه نسبة السهو للوطٍ عليه الصلاة والسلام ، ثم نقل ابن بطال عن غيره قوله: ولا يخرج هذا لوطًا من صفات المتوكلين على الله، الواثقين بتأييده ونصره، لكنَّ لوطًا عليه الصلاة والسلام أثار منه الغضب في ذات الله ما يثير من البشـر، فكان ظاهر قول لوط كأنه خارج عن التوكُّل، وإن كان مقصده مقصد المتوكلين، فنبَّه النبيُّ على ظاهر قول لوط تنبيه على ظاهر قول إبراهيم، وإن كان مقصده غير الشكِّ، لأنهم كانوا صفوة الله المخصوصين بغاية الكرامة ونهاية القربة، لا يُقنع منهم إلا بظاهرٍ مطابق للباطن بعيد عن الشبهة؛ إذ العتاب والحجة من الله على قدر ما يصنع فيهم(279) .
وقال ابن الجوزي: فأما قصة لوط؛ فإن لوطاً لم يغفل عن الله عز وجل، ولم يترك التوكُّل عليه، وإنما ذكر السبب، وذكرُه للسبب وحده
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.