أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 137
ثم ذكر القاري الحديث السابق الذي مرّ معنا في كلام الطحاوي ثم عقّب قائلاً: ومنه قوله تعالى حكاية عن قوم شعيب عليه الصلاة والسلام : ﴿ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ(273) ﴾ وكذلك نبيُّنا صلى الله عليه وآله وسلم كان معظَّماً ومحميّاً ومكرَّماً لقربه من أبي طالب وغيره، وإليه الإيماء في قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ(274)(275) ﴾ )( .
ومن العلماء المتقدِّمين الذي نفى المؤاخذة عن لوط عليه الصلاة والسلام الإمامُ ابن حزم الظاهري، حيث لم ير تعارضاً بين ما صدر من لوط عليه الصلاة والسلام وما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلّل ذلك بقوله: لأن لوطاً عليه الصلاة والسلام إنما أراد منعة عاجلة، يمنع بها قومَه ممَّا هم عليه من الفواحش، من قرابةٍ أو عشيرة، أو أتباع مؤمنين، وما جهل قطُّ لوطٌ عليه الصلاة والسلام أنه يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة وأشد ركن، ولا جناح على لوط عليه الصلاة والسلام في طلب قوة من الناس، فقد قال تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ(276) فهذا الذي طلب لوط عليه الصلاة والسلام وقد طلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأنصار والمهاجرين منعه حتى يبلغ كلام ربه تعالى، فكيف ينكر على لوط أمراً هو فعله عليه الصلاة والسلام تالله ما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما أخبر عليه الصلاة والسلام أن لوطاً كان يأوي إلى ركن شديد، يعني مِن نصـر الله له بالملائكة، ولم يكن لوطٌ علم بذلك، ومن اعتقد أن لوطاً
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.